عبد الوهاب الشعراني
458
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « خمس من عملهنّ في يوم كتبه اللّه من أهل الجنّة : من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما ، وراح إلى الجمعة وأعتق رقبة » . قلت فإن تعذر على العبد عتق رقبة فليقل « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » عشر مرات ، فإنها تعدل عتق رقبة كما ورد ، واللّه تعالى أعلم . وروى الترمذي وحسنه وابن ماجة واللفظ له وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من عاد مريضا ناداه مناد من السّماء طبت وطاب ممشاك وتبوّأت من الجنّة منزلا » ولفظ ابن حبان : « قال اللّه طبت » الخ . وروى أبو داود مرفوعا : « من توضّأ فأحسن الوضوء ، وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنّم مسيرة سبعين خريفا » . والخريف : العام كذا فسره أنس بن مالك . وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوع : « ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي ، وإن عاده عشيّة صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح وكان له خريف في الجنّة » . وفي رواية لابن ماجة : « إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجنّة حتّى يجلس فإذا جلس غمرته الرّحمة » قاله ابن الأنباري . وخرافة الجنة : هو اجتناء ثمرها ، يقال خرفت النخلة أخرفها فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من الثمر . قلت : زاد في رواية عن الإمام أحمد والطبراني ، قال أنس : « يا رسول اللّه هذا الأجر للصحيح الذي يعود المريض فما للمريض ؟ » قال : « تحطّ عنه ذنوبه » ا ه . وروى الطبراني مرفوعا : « إذا مرض العبد ثلاثة أيّام خرج عن ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . وروى ابن ماجة ورواته ثقات مشهورون إلا أن فيه انقطاعا مرفوعا : « إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك ، فإنّ دعاءه كدعاء الملائكة » . قلت : ودعاء الملائكة لا يرد لعصمتهم وكذلك كل من ترك المعاصي جملة من البشر استجيب دعاؤه ، فلا يلومن من رد دعاؤه إلا نفسه فإن اللّه تعالى مع العبد على حسب ما العبد معه عليه ، فإذا أمر اللّه تعالى العبد فلم يمتثل كذلك يدعوه فلم يستجب له جَزاءً وِفاقاً [ النبأ : 26 ] واللّه أعلم . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « عودوا المرضى ومروهم فليدعوا لكم ، فإنّ دعوة